السيد الخوئي

74

الرأي السديد في الاجتهاد والتقليد والاحتياط والقضاء

بيان ذلك : أن الحي بحسب الأدلة يرى أن الموت لا يضر بالتقليد وأنه لا يوجب سقوط الفتيا عن الحجية وأنه كمال للانسان ورقيّ له لا أنه نقص فيه فيفتي بأن تقليد الميت بالعنوان الأوّلي متعين وبهذا صارت فتوى الميت بالجواز حجة تخييرية بالعنوان الثانوي الطاري . ونظير هذا ما إذا أفتى غير الأعلم بلزوم تقليد الأعلم فهو يعترف ويصرح بعدم حجية فتواه ما دام الأعلم موجودا ولكنه يجوز تقليد غيره فإذا سئل عن جواز تقليده وحجية فتياه يجيب بأنه لا بأس لأن الأعلم يراها ويجوز تقليدي فاجتمعت الحجية واللاحجية في موضوع واحد غايته أن الثاني بعنوان أوّلي والأول بعنوان ثانويّ وقد ذكرت هذه المسألة في العروة « 1 » واستشكل السيد ( ره ) فيها وقلنا في التعليقة عليها بأنه لا اشكال فيه أصلا . ونظير هذا أيضا ما إذا لم ير المجتهد الحي حجية خبر الواحد في الموضوعات ويعتبر في ثبوتها البينة إلا أنه يجوز البقاء على تقليد الميت الذي يرى حجيته أو يوجبه فصار الحي يفتي بحجية خبر الواحد من جهة نظر الميت فاجتمعت الحجية واللاحجية لكن لا بعنوان واحد . وأي محذور في أن يكون شيء واحد غير حجة في نفسه ولكن كان حجة من جهة قيام الحجة على حجيته ومقامنا بعينه من هذا القبيل ، فبما أن الميت قد أفتى بحجية فتوى الحي تخييرا ففي الحقيقة يرى جواز الرجوع اليه وإن كان الميت أعلم فيثبت بذلك جواز الرجوع إلى الحي في سائر المسائل . الثانية من الصورتين : هي ما إذا أفتى الحي بجواز البقاء والميت بوجوبه ففي مثل ذلك هل يمكن أن يأخذ العامي بقول الحي فيبقي على تقليد الميت في مسألة البقاء ثم يبقى على تقليده في سائر المسائل وجوبا ؟

--> ( 1 ) مسالة 46 من مسائل التقليد .